المزي
252
تهذيب الكمال
أهل البيت ، أدرك العلم الأول ، والعلم الاخر ، وقرأ الكتاب الأول والكتاب الاخر حر لا ينزف ( 1 ) . وقال شعبة ، عن سماك بن حرب : سمعت النعمان بن حميد يقول : دخلت مع خالي على سلمان بالمدائن وهو يعمل الخوص فسمعته يقول : أشتري خوصا بدرهم فأعمله فأبيعه بثلاثة دراهم ، فأعيد درهما فيه ، وأنفق درهما على عيالي ، وأتصدق بدرهم ، ولو أن عمر بن الخطاب نهاني عنه ما انتهيت وقال هشام بن حسان ، عن الحسن البصري : كان عطاء سلمان خمسة آلاف ، وكان على ثلاثين ألفا من الناس يخطب في عباءة يفترش نصفها ، ويلبس نصفها ، وكان إذا خرج عطاؤه أمضاه ، ويأكل من سفيف يده . وقال ثور بن يزيد ، عن علي بن أبي طلحة : اشترى رجل علفا لفرسه ، فقال لسلمان : يا فارسي تعال فاحمل ، فحمله وأتبعه فجعل الناس يسلمون على سلمان فقال : من هذا ؟ قالوا : سلمان الفارسي . فقال : والله ما عرفتك أعطني . فقال سلمان : لا ، إني أحتسب بما صنعت خصالا ثلاثا : أما إحداهن : فإني ألقيت عني الكبر ، وأما الثانية : فإني أعين أحدا من المسلمين على حاجته ، وأما الثالثة : فلو لم تسخرني لسخرت من هو أضعف مني فوقيته بنفسي وقال محمد بن إسحاق ، عن عمه موسى بن يسار : بلغني أن سلمان كتب إلى أبي الدرداء : إن العلم كالينابيع يغشاهن الناس فيحتلجه هذا وهذا ، فينفع الله به غير واحد ، وأن حكمة لا يتكلم بها ، كجسد
--> ( 1 ) أخرجه ابن سعد ، وأبو نعيم في الحلية ، وغيرهما